البحر

December 15, 2008

كم هو غريب كيف نقع في الحب ..
ان نضع انفسنا عقليا و نفسيا في وضع استعداد و تأهب للدخول بهذا البحر بملء ارادتنا و باقتناع منا ..
نخطو خطواتنا الأولى يشوبها بعض من حذر .. و ان كنا ندفعه عنا حتى نتخطاه كما نتخطى تلك الموجات الصغيرة القريبة من الشاطيء بالقفز من فوقها .. غير مهتمين بما تحمله من اشارات قد تكون دليل لنا في رحلتنا .. اما عن اعماق هادئة .. او عن اخرى متلاطمة الأمواج

تخطو بضع خطوات على رمال البحر .. التي قد تختلط بحصى او نجوم بحر كانت غارقة على الشاطئ .. و برغم غرقها سحبتها امواج البحر لتعيدها مرة اخرى داخله .. مانحة تلك النجوم الأمل-ربما الأخير- في ان تحيا و تتنفس مرة اخرى ..

و لكن ما ان تبدأ النجوم في اعادة رسم سراب لم يتحقق من قبل .. حتى تأتي موجة عارمة تلفظ النجمة خارج البحر لتقبع فوق رمال الشاطئ البارد حيث تزورها موجة هاربة كل حين لتعيد لها بعض من أمل .. و كثير من ألم على ما عانته خلال رحلتها ..
اتعجب لرؤية تلك النجوم .. و كيف يتحول لونها من الوردي المليء بالحياة الى الأصفر المقفر .. و كيف يتصلب شوكها لهذه الدرجة بعد ان كان رخوا لا يكاد يشعر به .. ايمكن ان تكون هذه طريقتها في الرد على ما اصابها .. ان تتخفى هناك بين الرمال المبتلة بماء البحر .. قابعة في الطريق المؤدي اليه .. علها تتعلق بمغامر جديد يرد لها لونها الوردي .. او تدميه بشوكاتها الحادة لتأخذه بذنب من ترك بقلبها الصغير تلك الندبات !

و مع ذلك نمضي قدما فوق الرمال و الأمواج الصغيرة .. غير ملتفتين للموجات التحذيرية او مشهد نجوم البحر على الشاطئ القريب .. نمضي لنرمي انفسنا بالكامل في ماء البحر .. لنسبح خلف الأمواج الصغيرة .. و يأخذنا الجذر بعيدا عن الشاطئ اكثر فأكثر ..
نسبح مع تيار المياه الذي يزيد من قدرتنا على السباحة نحو الأعماق .. فهو يغريك دائما للتطع للمزيد .. يساعدك في ان تحصل على بعض منه .. ليبقيك منتظرا دائما  ..
تسبح و تسبح لتعبر الأمواج التي تخبو مع كل تقدم لك .. حالما بمياه رائقة هادئة .. تهننك كما الطفل الصغير في حضن امه .. عذبة ايضا ! -متناسيا الحقيقة العلمية ان البحر لا يمكن ان يكون عذب .. و انه ان اصبح كذلك صعبت السباحة فيه لأن ملوحته هي ما تبقيك طافيا على صفحة المياه-
تسبح كثيرا-او قليلا على قدر ما اوتيت من احتمال-
و تأتي تلك اللحظة اللتي تنتظرها .. لحظة حصولك على هدفك .. على حلمك .. على الجائزة لسباحتك كل هذه المسافة

قد تأتيك الجائزة .. و قد لا تأتيك ابدا .. كما انها قد تأتيك و لكن ليس كما حلمت .. تأتيك ليس على ارادتك .. انما على ارادة البحر .. و السابحين .. و الأمواج .. و بعض النجوم ايضا..

ان آتتك الجائزة على النحو الذي اردته لنفسك .. او كما ستصفه انت في كلمتين “ما أستحقه” فإنك ستسعد بها كما لم تسعد من قبل .. ستنظر خلفك نحو الشاطئ لتتذكر موقفك هناك قبل ان تخوض في البحر .. لن تتذكر كم كانت الرحلة شاقة .. او كم بذلت من مجهود لكي تصل الى مكانك هذا .. لأنك الآن قد حصلت على جائزتك .. و هي كما تراها .. كل ما يعنيك .. لن تفكر ايضا كم كانت المياه المالحة تتسرب الى اعماقك احيانا لترهق تنفسك الذي هو كل ما تملك في وسط هذا اللون الأزرق .. و لكنك اغلب الظن ستكون شاكرا لها .. انها قد ساعدت في حملك تجاه حلمك .. و انها بصورة او بأخرى .. قد رسخت ايمانك بأنك تستطيع ان تعبر تلك الأمواج .. لتصل للمياه الرائقة و تستمتع بحصولك على حلمك

ان آتتك الجائزة على غير النحو الذي حلمت ..
فإنك  اما ستحاول اقناع نفسك بإنها -تماما- ما كنت تحلم به دائما .. و انه لا يمكن ان تكون قد قطعت كل تلك المسافة سالكا الطريق الخطأ .. لأنك قد بذلت من الجهد الكثير .. فأنت لن ترضى ان تراه يذهب سدى .. ستحاول ان تتمسك بالجائزة قدرما تستطيع .. و لكنك بينما تقوم بذلك .. ستشعر ان السباحة قد صارت اصعب فأصعب .. و ان حمل الجائزة قد زاد .. و انها اصبحت تسحبك نحو الأعماق لتتحول بدورك لنجمة بحر تلفظها الأمواج في نهاية الأمر لتقضي الوقت بين رمال الشاطئ “الباردة” منتظرا من تعلق به ليرد لك لونك الذي طالما ادفئك .. او تجرح من لم يتسبب لك في ألم فقط لتشعر بدفء دمائه فوق جسدك البارد ..


أو انك قد تقرر السباحة عكس التيار الجاذب نحو الاعماق .. سترفض ان تكون نجمة بحر اخرى .. تعلم ان هذا يستلزم منك الكثير من المجهود و الأكثر من الإيمان بإنك تستحق ما هو افضل .. ستسبح و تسبح .. و لكن هذه المرة في اتجاه الشاطئ .. قد تناديك الجائزة .. او قد يناديك الجهد الذي بذلته حتى تصل هناك ان تعود .. سيتحتم عليك ان تحافظ على ايمانك بانك تستطيع الوصول للشاطيء .. حتى لا تقع بدوامة بغير قاع .. ستصل للشاطيء في النهاية .. منهك القوى ..
سترمي نفسك فوق الرمال شاعرا بدفئها مقارنة ببرودة المياه العميقة .. ستقضي كثير من الوقت تحت آشعة الشمس حتى يصل الدفء لداخلك .. ستأخذ من الوقت ما تريد ستشعر حينها انك تملك كل الوقت لتفكر جيدا .. فلا شيء يضاهي خوفك من الغرق بحمل الجائزة “الخطأ”

ان لم تأتك الجائزة اصلا ..
فإنك كنت تسبح مؤكدا بالإتجاه الخطأ .. حيث ان لكل منا جائزة بمكان ما .. و لكن علينا ان نسبح تجاها حتى نصل هناك .. قد تحاول التشبث بجائزة غيرك .. في محاولة منك لإقناع نفسك انها لك .. للتحول على الفور لنجمة تعيسة و لكن هذه المرة ليست الأمواج التي ستلفظك .. انما الجائزة ذاتها .. لتقبع على الرمال الباردة بجانب من لفظتهم الأمواج .. تجرحوا بعضكم الآخر للتعلقوا .. ثم تجرحوا من جديد لتدفئكم دماء من ليس لهم ذنب فيما اصابكم ..

او انك ستفطن على الفور ان جائزتك في مكان آخر .. فتحاول اعادة ضبط “بوصلتك” حتى تأخذك هناك .. في الطريق سيحييك من يحاول ان يسبح نحو الشاطئ و من وجد جائزته .. لإنهم يعلمون جيدا كم هو صعب مواصلة السباحة في الاعماق بدون جائزة تساعدك على الصمود .. ربما سيحاولون ارشادك في حالة ان قابل احدهم جائزتك .. سيساعدونك لأنهم يدركون كم انت شجاع لتواصل البحث عن جائزتك بدون ان تعبث بما تعلم انه ليس لك.

كم هو كبير و لا متناهي هذا البحر ..
الذي يسع لكل هؤلاء المغامرين و كل تلك الجوائز .. حيث يسبح بداخله كل اثنين من المغامرين نحو جائزة واحدة ..
يصلوا عندها في نفس اللحظة .. لتتحول في ثواني لبيت و احلام تتحقق ..
و سابحين آخرين -فقط- يسبحون بغير هدى .. و جوائز تإن ليعثر عليها ..
و نجوم بحر و رمال

يحق لك ان تخاف و تخشى هذا البحر اللجاج ..
لكنك يوم ان تقرر ان تترك نفسك لتسحبك امواجه .. صاحبا أملك في انك تستحق ما هو لك .. و شجاعتك ان تسبح كل هذا الوقت و ان لا تقبل بغير ما تعلم انه صحيح .. و بوصلة تحاول ضبتها حتى لا تسبح بغير هدى .. ستستمتع بتلك الرحلة كثيرا .. و ستتعلم خلالها عن نفسك الكثير و عن السابح معك و الجائزة ..
ستتعلم ان ملوحة البحر ليست دائما شيء سيء .. لأنها قد تحملك في كثير من الأحيان

ستتعلم ان تركك لما هو ليس ملكك هو فقط اختبار .. تمر به لتعلم كم كان اختيار جيد ان تبحث عما هو لك .. لأنه هو فقط يستطيع ان يذهب من فمك أثر ملوحة المياه ..
ستشعر بالشمس تتخلل داخلك في الاعماق .. لأن جائزتك قد جعلت المياه اكثر صفاء لخطوط الشمس الذهبية الدافئة كي تمر الى داخل و داخل من يسبح معك و داخل هذا البيت لتدفئ كل شيء ..
فيثمر كل شيء.

Advertisements

10 Responses to “البحر”

  1. washwashat Says:

    رائع يا حسن و أكتر من رائع بشويتين تلاتة.. مش لاقية تعليق مناسب أقوله دلوقتي، بس خليني أرجع تاني بشوية خواطر على البوست الexceptional ده.. انت كتبته امتى أصلا؟ :D

  2. Moodi Says:

    قد تحاول التشبث بجائزة غيرك .. في محاولة منك لإقناع نفسك انها لك!!! محدش عارف النصيب فين

    عمنا الكبير قال إيه؟

    سمعت نقطة ميه جوه المحيـــــــط

    بتقول لنقطه ما تنزليش في الغويط

    أخاف عليكي م الغرق .. قلـــــت أنا

    ده اللي يخاف م الوعد يبقي عبيط

    عجبي !

  3. W O R D S Says:

    washwashat
    طيب انا مستني ردك لسة .. و سيبك من xeptional ده .. دي زي مانا كاتب كدة .. شوية “شخابيط” :)

    Moodi
    تصدق انا عارف انك هاتدخل تعمل كدة .. و لو اني افتكرت هتقول حاجة زي
    بحر الحياة مليان بغرقى الحياة ..
    صرخت خش الموج في حلقي ملاه ..
    قارب نجاة . .صرخت .. قالوا مفيش !
    غير بس هو الحب قارب نجاة ..
    و عجبي !!

    لأن دي فعلا جت في بالي وانا بكتب ..
    بعدين انا خدت بالي من حاجة غريبة دلوقت و عمال اضحك عليها ..
    “….صلاح” و “صلاح جاهين” !! :D
    ياترى علشان كدة هرينا اقتباسات !! :D
    عموما طالما عمنا قال .. يبقى سلام عليك .. و على عمنا :)

  4. Moodi Says:

    انا مقتنع ان “الوعد” اللي بيتكلم عليه هو الحب!

    و عليكم السلام

    بس بوست exceptional فعلاً good going

  5. Moodi Says:

    و بعدين ليا غرض في كلمة معينة في الرباعية دي P:

  6. W O R D S Says:

    ماشي يابو غرض
    :P
    قولي بقى .. لقيت اي حالة من تلكم الحالات تناسبك يا من بالأمر المحال اغتوى؟؟

  7. Anonymous Says:

    تعيش الحب

  8. Cinderella Says:

    … (تتعلق بمغامر جديد يرد لها لونها الوردي)
    لا اعلم ولكني لا اتفق مع فكرة ان “المغامر” هو من يرد للنجمة لونها
    النجمة لونها وردي حتي لو تم جرحها
    النجمة كيان بذاتها لا تحتاج لاي “مغامر” ليعطيها حس روحها او تقتله تحسبا فقط ..

    النجمة لها شوك سواء قبل او بعض الاصابة .. و اي نجمة لها شوك .. واذا لم ير “المغامر” تلك الاشواك .. عليه ان يتراجع الي الشاطيء مرة اخري حتي يتعلم ذلك

    ( لكن هذه المرة ليست الأمواج التي ستلفظك .. انما الجائزة ذاتها .. لتقبع على الرمال الباردة بجانب من لفظتهم الأمواج .. تجرحوا بعضكم الآخر للتعلقوا .. ثم تجرحوا من جديد لتدفئكم دماء من ليس لهم ذنب فيما اصابكم )

    ذلك الموقف حاد وصارخ و غير مقبول
    .. في رايي افضل الموت بردا علي ان اتدفي بدماء ليست بدمائي

    اما عن الجائزة .. لا اعتقد انها اذا كانت “لك” يمكن ان نطلق عليها كلمة “جائزة” من الاساس

    والسلام ختام !

  9. Anonymous Says:

    أنا حاسه بأرهاق وبنهج كمان
    ماله البسين !!!
    وألبس مايوه وأبل نفسى وأرهق عضلاتى ..
    هو المفروض أننا ندور على اللى هانحبهم!!
    أحنا نفسنا نحب ونتحب ونعيش الاحساس نفسه لكن المحبوب هايخبط فيك من غير رمال وأمواج وبحر ونجوم وجوايز ..
    وجايز علشان أنا براده ؟!!
    مش عارفه .. هاقراها تانى لما الصيف يدخل
    بس أنت مشتاق أنك تتحب وتحب برضه

  10. W O R D S Says:

    غير معروف (1)
    تعيش الحب ..
    شكرا لتعليقك :)

    Cindy
    لك ان تختلفي كما تشائين .. بس قوليلي .. ماشفتيش نجوم بحر عالشاطئ قبل كدة لونها اصفر و متحجرة ؟
    و في المقابل لما بتبقى وسط الشعاب المرجانية لونها وردي .. و شوكها بيعوم في وسط المياه ؟
    يعني .. يمكن ده اللي جه في بالي و انا بكتب هنا .. و طبعا من حقك انك ماتتفقيش مع التشبيه :)
    النجمة ليست هي من يبحث عنه المغامر .. انما مغامر آخر مثله تماما .. يبحثان معا عن جائزة واحدة :)
    فلتحمدي الله اذن انك تفضلين هذا على ذاك .. فأنت اذا لن تصبحي نجمة في يوم من الأيام .. ستكوني دائما ذلك المغامر الذي يخوض في بحر باحثا عما هو له فقط .. و حتما ستجدينه في انتظارك :))

    ممممم .. الجائزة هي الجائزة في كل الأحوال .. هي انما تكون “لك” او “لغيرك” .. لكنها في كل الأحوال جائزة احد ما

    السلام :)
    feel free to differ ;)

    غير معروف (2)
    أولا اسف على الارهاق اللي اصابك و انت بتقري .. كدة هتخليني احط تحذير في اول البوست ..
    انا بس عايز اوضح حاجة .. المقصود بالجايزة .. مش الشخص اللي هاتحبه .. انما الجايزة هي الاحساس و المشاعر الصادقة نفسها .. علشان كدة كل 2 بيعوموا ناحية جايزة واحدة منغير مايكونوا يعرفوا بعض .. فهما في الاساس مش بيدوروا على بيعض لأنهم ميعرفوش بعض .. انما بيضوروا عالجايزة .. زي ما قلتي بالظبط “أحنا نفسنا نحب ونتحب ونعيش الاحساس نفسه لكن المحبوب هايخبط فيك ” :)

    هاتفضل مستنياكي لحد ماتيجي تقريها تاني :)

    بلى .. انا مشتاق و عندي لوعة .. و لكن مثلي لا يذاع له سر
    D:
    معلش جت في بالي بقى :)

    كله بأوانه :)
    شكرا على مرورك و تعليقك :)


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: