ورقة .. من دفتر يوميات

January 12, 2009

*هذه القصة .. من وحي خيال الكاتب .. امتزج فيها الخيال ببعض الأحداث الحقيقية .. نتيجة لخلل ما *

يبدأ يومي كالعادة -في الآونة اللأخيرة- في وقت ما بين الحادية عشرة و الواحدة ..

استيقظ على صوت أخي .. يطلب مني النهوض حتى نذهب سويا “مشوار” ما يخصه ..

انهض على الفور متجها نحو “الدُش” في خطوات شبه آلية .. لآخذ “دُش” في 10 دقائق فقط حتى لا نفوت الموعد المحدد ..

نصل الى وجهتنا في الموعد المناسب .. اترك اخي يذهب لموعده .. ابحث انا عن مكان ما لأوقف سيارتي .. اجده اخيرا .. كم هي مزدحمة الطرقات في هذا الوقت من اليوم -بل في الواقع طوال اليوم!-

اجلس داخل السيارة بعض الوقت استمع لصوت سيناترا باستمتاع .. ثم أقرر ان اخرج متجها للمقهى .. ففي هذا التوقيت من اليوم .. يجب ان احصل على شراب دافئ ليوقظ خلايا مخي التي لا تزال نائمة ..

اجلس في المقهى مواجها الشارع -فقط- .. اطلب كوبا من النسكافيه .. ثم اعير رأيي فجأة .. لأسأل المضيف إن كان يستطيع ان يأتيني بكوب قهوة باللبن !

يفكر الرجل قليلا .. ثم يبلغني انهم في العادة لا يقدمون قهوة بالبن .. و لكنه سيعده لي على اية حال .. أشكره بابتسامة واسعة و كلمات نصف مستيقظةمنتبها الا تتضمن عبارة شكري “يا جميل

اتلقى بعض المكالمات و بعض الرسائل لأرد عليها بدوري .. بعضها بخصوص العمل .. و الآخر بخصوص مبارة اليوم .. و واحدة “جيت على بالي قلت اصبح عليك

يأتي أخي و قد انجز ما جئنا اليه ..

يأتيني كوب القهوة باللبن .. اسأل اخي عما يريد ان يشرب ..  أخبر المضيف ..

استنشق الدخان المنبعث من الكوب .. كم احببت دوما رائحة البن -بالرغم من انني لست مداوما على شرب القهوة- .. طالما شعرت ان البن من المشروبات ذات الرائحة الدافئة” .. التي تملء رئتيك و روحك فور تغلغلها داخلك ..

اشرب كوب القهوة باللبن على مهل .. نتحدث انا و أخي عن مدى “جمال” روح شخص ما نعرفه و “شطارته” و اخبره بأني لا يمكن ان أفوت عيدا بدون مراسلته .. فينتبه لذلك .. و يخبرني انه يجب ان يفعل هو الآخر ..

نطوي طريقنا -المزدحم كالعادة- نحو المنزل في حديث مطول عن السيارات , أصدقاء المدرسة و بعض خطط المستقبل .. في سياق لا يخلو ابدا من الضحكات

اصل الى البيت .. أقضي بعض الوقت امام قناة ديسكفري -التي اعشقها هي و نات جيو- متصفحا في الوقت ذاته النشرات الجديدة في المدونات التي اتابعها ..

استعد للذهاب للنادي للقاء بعض الاصدقاء هناك لمشاهدة المبارة سويا ..

اصل متأخرا -بعض الشيء-  فقد كنت اعلم ان الوقت مايزال مبكرا .. وان من فكر في الذهاب “من بدري” لن يصل “بدري” بأي حال من الأحوال ..

نتقابل .. نجلس .. نأكل .. نشجع بعض الوقت .. نتابع معظم الوقت .. لم يكن مستوى المباراة جيدا لدرجة ان تدفعني للتركيز التام .. تنتهي المباراة بفوز الفريق الذي اشجعه بهدف للاشيء .. هممم حسنا .. لا اشعر بحماسة لفوز الفريق ..  فلقد كان فوزا “عاديا

اعود للمنزل .. اقضي بعض الوقت مع أبي .. لا نتحدث حول المباراة كعادتنا .. نتحدث لبعض الوقت في الأمور اليومية ..

ثم انهض لأذهب لغرفتي..

اقرر الذهاب نحو المطبخ لأعد كوبا من الشاي الأخضر .. آخذه و أذهب للغرفة مرة أخرى ..

افتح حاسبي .. اعمل قليلا .. ثم افتح الـ”ماسنجر” .. تحكي لي صديقة عن يوم عصيب بالعمل .. تعاني ايضا من اتصال سيء فلا نستكمل حديثنا ..

اغلق البرنامج .. و اترك الحاسب لألتقط كتابا ..  افكر .. يالهذا الكتاب .. كلما بدأت فيه .. قاطعني شئ ما .. و ألهاني عنه ..

لا استكمل قرائة بضع صفحات حتى يدق هاتفي .. انظر لإسم المتصل ببعض من تدقيق و كثير من دهشة ..

انها صديقة لي منذ اكثر من 10 سنوات .. لم نتحدث منذ وقت طويل .. فقد انشغلت بعملها فترة .. ثم سافرت لتستكمل دراستها خارج البلاد .. انقطع الاتصال بيننا منذ ما يقرب من عام و نصف .. و آخر علمي بها .. انها قد استقرت بأحدى بالمدن العربية المستأسرة بقلوب و حديث الناس في الآونة الأخيرة .. حيث تعمل هناك و يعيش اهلها ايضاسألتها كيف هي هي الأحوال هناك ؟ .. اخبرتني ان كل شيء بخير .. و لكنها ليست هناك .. انما هي هنا .. ..

تعجبت كيف حصلت على رقمي حيث انه تغير عن آخر رقم كان معها .. أجابتني انها قد “استعانت بصديق” لتحصل عليه في النهاية ..

دار بيننا حوار دافئ عن ايام السهر على الشاطئ حتى ما بعد شروق الشمس وسط الأصدقاء .. و لعب “البلاي ستيشن” بشاليه صديقتنا و الذي طالما خسرت فيه مثلي تماما هي لا تجيد تلك النوعية من الألعاب- .. و اشعال النار على الشاطئ لنتدفأ و القاء “ابو فروة” بداخلها حتي يطقطق .. و كيف كنا نحن شلة الولاد” نخيفهم بقصص العفاريت ثم ندور لنوصلهم الواحدة تلو الأخرى حتى باب منزلها..

حدثتني عن خطيبها و كم هو شخص “جميل” -مثلها تماما!- و كيف انها “مطلعة عينه معاها”

سألتها ” انت جاية اجازة بقى ؟ ولا المشكلة الاقتصادية اثرت عليكي هناك و جاية تدوري على شغل هنا ؟

لتجيبني “لأ .. انا جاية احدد معاد مع دكتور (…) علشان هسافر فرنسا و هو هناك

بمجرد سماعي اسم الدكتور انقبض قلبي .. فأنا اعلم هذا الدكتور تمام المعرفة ..

و لكن مهلا ! .. “و انت عايزة الدكتور (…) فإيه ؟!!!”

فهدأ صوتها قليللا .. ثم لاحظت فيه بعض تغيير اعرفه جيدا .. ثم قالت “ممممم ما هو اصله الدكتور بتاعي

ماذا !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الدكتور بتاعي” ؟!!

الدكتور بتاعي ايه ؟!! ازاي يعني الدكتور بتاعي ؟!!

لم ترد هي على سؤالي .. و لكني سمعت صوت انفاسها المضطربة على الجانب الآخر من الخط ..

فترة صمت بدت كأنها عشرات الساعات ..

لا أعلم ماذا أقول لها .. اعلم انها لا تبحث في صوتي عن كلمات مثل “معلش .. ان شاء الله خير .. كله نصيب

اعلم جيدا انها ليست تلك النوع من الفتيات ..

تقطع هي الصمت البارد لتقول بصوت يحاول ان يبدو مبتهجا و يمتزج رغما عنه بكثير من الدموع ..

بس يا سيدي .. انا بقى كلمتك ليه .. علشان امشورك معايا شوية .. استغلك يعني .. شريرة بقى !”

اه .. شريرة فعلا انت” ارد عليها محاولا ان استجمع كل ما املك من رباطة جأش .. حتى لا “انكد ” عليها  .. فهي بالتأكيد لا تحتمل المزيد من هذا..

انت تؤمريني يا بنتي .. عيب عليكي .. دا  انا حتى ياما كلت عندكم سندويتشات سمك .. مش عارف ازاي سمك مشوي و عيش فينو !”

طيب قوليلي عايزاني امتى .. انا فاضي اليومين دول

ياسلام و لو ماكنتش فاضي يعني ؟!”

لو ماكنتش فاضي يعني كنت هافضي نفسي طبعا ! .. انا عندي كام (..) يعني !”

يسلملي قلبك ..”

بس انا بهزر معاك .. انا مسافرة بكرة اصلا ..”

مسافرة بكرة ؟! طيب ماكلمتنيش ليه قبل كدة ؟!”

و انا اصلا كان معايا نمرتك يا ندل ! مانت غيرتها و ماقولتليش و بعدين انا اصلا جيت اول امبارح و مسافرة بكرة .. و بصراحة ماقلتش لأي حد من الناس غير البنت (…) و هي اللي خدت منها نمرتك .. و ماكنتش عايزة اشغلك انا عارفة انك اكيد مشغول ..”

انا بس كلمتك لأنه ماكنش ينفع ابقى هنا و ماكلمكش .. و الله وحشتني يا ولد ..”

و انت كمان والله يا ندلة .. بس طيب .. آجي اوصلك المطار بكرة ! ماهو ماينفعش انت بتهرجي كدة بجد .. يعني ايه تيجي و تسافري و ماشفكيش و ماعرفش منك غير قبل ما تسافري بيوم ؟!!”

لا بص مش هاينفع بجد .. انا اصلا معايا ولاد خالتي انا قاعدة معاهم و هايوصلوني .. و بعدين انا مش عايزاك تشوفني و انا كدة .. و انا مش هاينفع اشوفك و انت شايفني كدة ..”

طيب …. مش عارف .. بس بجد كدة مش نافع .. طيب آجي اسلم عليكي بس !”

انت عارف انت قد ايه واحشني .. بس بجد علشان خاطري بلاش .. و لا انت هاتفضل طول عمرك تتعبني معاك .. هو انا يابني خلفتك و نسيتك !”

معلش هاتعملي ايه بقى .. لازم تستحمليني .. امال يعني الـ10 سنين صحوبية دول ببلاش ؟!”

طيب انا مش عايز اضايقك .. بجد كان نفسي اشوفك و اقعد معاكي كتير .. بس زي ما انت عايزة

بص .. انا عايزة منك حاجة واحدة بس .. مممم لأ حاجتين هما الصراحة

اكيد .. قولي

اولا .. ادعيلي .. بجد ادعيلي قوي.. عارف انا ماطلبتش الطلب ده غير من ماما و البنت (…) و خطيبي .. مع اني عارفة والله انكم كلكم بتدعوا منغير ماقول اصلا ..”

……………….

الحاجة التانية بقى .. انك يا ندل .. تبعتلي كارد تعزمني على فرحك .. مش اس ام اس .. ولا ايمايل .. مهما كنت موجودة فين .. يجيلي كارد من بتاع يتشرف السيد فلان على دعوتكم لحضور حفل زفاف السيد فلان على فلانة كريمة فلان .. و اياااااااااااااااك تكتبلي نتمنى للأطفال نوما هنيئا .. انا اجيب عيالي براحتي و يقعدوا مكانك كمان !! .. ده طبعا لو انت ناوي تفضل مستني لحد ما يبقى عندي ولاد .. نفسي اخلصصص منك بقى !!!”

ان شاء الله .. بس انت خليني ابدايتد بالعنوان بتاعك بقى علشان الكارد

ان شاء الله كل حاجة هاتبقى زي الفل .. والله يابنتي ربنا يشهد انت عندي قد ايه

قد ايه ؟؟! ايه يا ابني قد ايه دي ؟! .. هكون قد ايه يعني ؟! 100 سنة مثلا ؟!”

رخخخخخخخخخمة ! عموما ماشي لما هاشوفك قريب ان شاء الله هابقى اشوف موضوع الاستظراف ده

ان شاء الله

خلي بالك من نفسك .. و ماتنساش اللي اتفقنا عليه .. و اول ماتلاقي عروسة ابعتلي صورتها بقى و كلمني احكيلي عنها .. تليفوني معاك اهه

انت كمان خدي بالك من نفسك .. و ان شاء الله هاكلمك بكرة الصبح .. و حاضر يافندم .. تؤمري

لأ خلاص لا بكرة و لا بعده .. انا اصلا هشيل النمرة دي دلوقت .. ده تجوال يا بابا .. انا بس قلت اكلمك منها علشان ماكنتش ناوية اقلك اني هنا اصلا

ماشي يا نادلة !”

سلميلي على اونكل و طنط لما توصلي بالسلامة ان شاء الله و على خطيبك .. هاكلمك بكرة بالليل تكوني وصلتي ان شاء الله

اوكي .. يللا اشوفك على خير ان شاء الله

ان شاء الله كله هايكون خير

يللا .. لا اله الا الله

محمد رسول الله

ادعيلي …”

تغلق الخط على هذه الكلمات

لا اعلم حقا بما أشعر  الآن .. هل يمكن ان يكون كل هذا حلما “بايخ” ؟!

اتأكد من الهاتف ..  لا انه ليس حلما ..

انهض من فراشي .. اغلق الحاسب

اتوجه نحو “الدُش..”

استحم على مهل لعل المياه الدافئة تساعدني على الهدؤ ..

اتواضأ ..

اتجه لغرفتي ..

اضع سجادة الصلاة تجاه القبلة..

و أغلق الأنوار.

Advertisements

3 Responses to “ورقة .. من دفتر يوميات”

  1. washwashat Says:

    Donno what to say! Even I’m not sure if you need to read comments on this post. All what I’m sure of is that I will pray for her, even if I do not know her name. Actually I do not need to know her name. Allah certainly knows whom I’m praying for.

    I love your yawmyat. Pls. keep it up.

  2. washwashat Says:

    حتى لو كانت مجرد “قصة” أبطالها أشخاص ليس لهم وجود على أرض الواقع، فسأدعو لكل مريض ان يشفيه الله. كلنا بحاجة للدعاء.

  3. Cinderella Says:

    … انا لا اعتقد انها قصة

    كلها حقيقة يا حسن يا خليل


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: